تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
147
مصباح الفقاهة
إنا ذكرنا مرارا أن معنى الشرط في العقد لا يخلو عن معاني ثلاثة بالسبر والتقسيم : 1 - أن يكون التزاما آخر في ضمن العقد مستقلا وغير مربوط بالالتزام العقدي ، بأن يلتزم كل من المتبايعين بمبادلة مال بمال ، ويلتزم أحدهما أيضا مقارنا لهذا الالتزام بأن يخيط ثوبا لصاحبه ، فليس بينهما ربط إلا صرف المقارنة الزمانية . ولا شبهة أن هذا النحو من الشرط لا يجب الوفاء به بالاتفاق لكونه من الشروط الابتدائية ، فليس المراد من الشرط التي حكموا بوجوب الوفاء بها هو ذلك . 2 - أن يكون الشرط مربوطا بالعقد ، وهو على قسمين : الأول : أن يكون الالتزام العقدي مربوطا بالالتزام الشرطي ، بحيث إن الالتزام العقدي منتف مع انتفاء الالتزام العقدي ، مثلا معنى اشتراط الخياطة في ضمن بيع الدار هو أن الالتزام ببيع الدار إنما هو في فرض الالتزام بالخياطة والعمل به وانهائه ، وإلا فلا بيع هنا أصلا . وفيه أنه قام الاجماع على بطلان التعليق في العقود ، فيكون هذا باطلا حتى إذا كان المشروط عليه يفي بالشرط كما لا يخفى . الثاني : أن يكون الالتزام العقدي غير مربوط بالالتزام الشرطي ليكون تعليقا ، ولكن كان الالتزام ببقاء العقد وابقائه منوطا بالتزام المشروط عليه بانهاء الشرط وابقائه ، فيكون الالتزام بابقاء العقد وعدم قدرته على الفسخ والحل منوطا بكون المشروط عليه وافيا بالشرط وإلا فللمشروط له خيار الفسخ كما لا يخفى . إذا عرفت ذلك فنقول : إن معنى الشرط في العقود بحيث يجب الوفاء به بالسبر والتقسيم ليس إلا هو الثالث ، وعليه فلا يعقل ولا نتصور